مصر الأكثر سكاناً في العالم العربي — 106 مليون نسمة. الجيش الأكبر في أفريقيا. قناة السويس تُدرّ مليارات. تاريخ حضاري يمتد 7000 سنة. ومع ذلك، في 2026، مصر تُعاني: تضخم 30%+، ديون تتجاوز 165 مليار دولار، وجيل شاب لا يرى مستقبله في بلده. ما الذي حدث؟
الجيش المصري: أكبر رجل أعمال في البلد
ما لا يُقال كثيراً: الجيش المصري لا يُدير القوات المسلحة فحسب — بل يُدير اقتصاداً موازياً ضخماً. شركات إسمنت ومياه معدنية ومستشفيات وفنادق ومصانع غذاء وشركات بناء — كلها تحت مظلة مؤسسات الجيش. تقديرات تتراوح بين 25% و40% من الاقتصاد المصري يُديره الجيش مباشرة أو عبر شركات مرتبطة به. هذا يجعل الإصلاح الاقتصادي الحقيقي مُقيَّداً — لأنه يمسّ مصالح المؤسسة العسكرية مباشرة.
من دولة خليجية مُدعومة إلى أزمة ديون هيكلية
بعد 2013، ضخّت دول الخليج (السعودية والإمارات والكويت) عشرات المليارات في مصر دعماً للسيسي. أبقت الاقتصاد طافياً لأكثر من عقد. في 2022-2023، انكمش الدعم الخليجي مع تراجع فائض النفط. فجأة، مصر واجهت نقص عملة صعبة وتضخماً متصاعداً وأزمة ديون تراكمت. الجنيه المصري فقد 70% من قيمته أمام الدولار في عامَين.
قناة السويس: الذهب الأزرق الذي تلطّخ
في 2022، دخلت قناة السويس في تاريخها بعائدات 8 مليارات دولار. في 2024-2025، هجمات الحوثيين على البحر الأحمر أجبرت معظم الناقلات الكبرى على تجاوز السويس عبر رأس الرجاء الصالح. تراجعت عائدات القناة بنسبة 40-50%. لمصر المثقلة بالديون، هذه الضربة جاءت في أسوأ توقيت.
«مصر دولة محورية — لكنها بدون إصلاح اقتصادي حقيقي يمسّ هيمنة الجيش على القطاع الخاص، ستبقى على هذه الحلقة المفرغة: مساعدات خارجية، ديون، تضخم، استقرار سياسي بالقمع.»— تيموثي كالداس، مؤسسة تاهرير للسياسة الشرق أوسطية، 2025
الإيجابيات: الموقع الجغرافي لا يُعوَّض. قناة السويس ستعود. الجيش يضمن الاستقرار السياسي. دعم خليجي متجدد مشروط بإصلاحات.
السلبيات: 106 مليون فم يحتاجون تنمية. ديون ضخمة تُقيّد الاستثمار. جيل شاب مُحبَط ويُهاجر.
الأرجح: استمرار «الاستقرار المؤلم» — لا انهيار ولا نهضة. مصر في مكانها مع تراجع دورها القيادي العربي لصالح الخليج.
محلل في الجيوسياسة والعلاقات الدولية. يُدير ITAB ويُصدر مجلة ARES للجيوسياسة الاستراتيجية.