في عام 1982، أنشأت إيران تنظيماً صغيراً في بقاع لبنان لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي. في 2026، هذا التنظيم تحوّل إلى شيء لا يُشبه أي شيء آخر في العالم — أكثر من حزب سياسي، أكثر من ميليشيا، وأقل من دولة. لكنه يُؤدي وظائف الدول الثلاث في آنٍ واحد.
أكثر صواريخاً من معظم الجيوش النظامية
حزب الله يمتلك ترسانة تُفوق ما تمتلكه معظم دول العالم. 150,000 صاروخ وقذيفة — من الكاتيوشا البدائية إلى صواريخ فاتح-110 الدقيقة ذات مدى 300 كم. الأهم: صواريخ موجَّهة دقيقة تستطيع استهداف منشآت بعينها داخل إسرائيل. هذا ما يُفسّر الهاجس الإسرائيلي الدائم بـ«تدمير القدرات الدقيقة» لحزب الله قبل أي مواجهة شاملة.
في حرب 2006، فاجأ حزب الله الجيش الإسرائيلي بأسلوب قتال هجين غير مسبوق: مقاتلون غير نظاميين يُديرون أسلحة ثقيلة بكفاءة عسكرية. في حرب 2024، دفع ثمناً باهظاً — اغتيال نصر الله والقيادة — لكن الهيكل التنظيمي صمد.
المستشفيات والمدارس والبنوك: الدولة داخل الدولة
حزب الله لا يُقدّم نفسه كمجرد قوة مسلحة — بل كمزوّد خدمات للشيعة اللبنانيين. يُدير مستشفيات ومدارس ومؤسسات خيرية وشبكة اقتصادية واسعة تشمل البناء والتجارة والاستيراد. هذا ما يُصعّب تصنيفه — وما يجعل تفكيكه شبه مستحيل دون انهيار اجتماعي في المجتمع الشيعي اللبناني.
شبكته المالية تمتد من لبنان إلى أمريكا اللاتينية وأفريقيا جنوب الصحراء — تجارة الماس، شبكات تهريب، ومشاريع بناء. وزارة الخزانة الأمريكية تُقدّر دخله السنوي من مصادر غير الدعم الإيراني بمئات الملايين.
لاهاي ما بعد خامنئي: هل يصمد الحبل السري؟
التمويل الإيراني هو شريان الحياة. لكن في 2026، بعد اغتيال خامنئي في «Operation Epic Fury»، يُطرح السؤال: هل تستمر إيران الجديدة في دعم حزب الله بنفس المستوى؟ وهل أصبح الحزب قادراً على الاعتماد الذاتي الجزئي؟ التحليل يُشير إلى أن العلاقة أعمق من مجرد تمويل — إنها شراكة استراتيجية لكليهما.
«حزب الله ليس وكيلاً لإيران — إنه شريك استراتيجي اختار نفس الهدف. الفارق ليس سيمانتيكياً — إنه جوهري لفهم ما يُريده الحزب حقاً.»— نعوم كريب، مركز بيغن-سادات، تل أبيب، 2025
ضُرب لكن لم يُقضَ عليه: حرب 2024 استهدفت قيادته وبنيته التحتية. خسر نصر الله وعشرات القادة. لكن التنظيم باقٍ وإعادة البناء جارية.
إيران تحتاجه أكثر من أي وقت: في خضم الحرب مع إسرائيل، حزب الله يبقى ورقة الضغط الأساسية على الجبهة الشمالية.
المستقبل البعيد: بدون تسوية سياسية لبنانية-إقليمية، حزب الله باقٍ — إنه ظاهرة بنيوية لا تُحلّ بالاغتيالات.
محلل في الجيوسياسة والعلاقات الدولية. يُدير ITAB ويُصدر مجلة ARES للجيوسياسة الاستراتيجية.