في يوليو 2024، سافر فيكتور أوربان إلى موسكو في أيام رئاسة هنغاريا للاتحاد الأوروبي — دون إخبار شركائه الأوروبيين. التقى بوتين. ثم سافر إلى بكين وكييف وواشنطن يقدّم نفسه «وسيطاً للسلام». الأوروبيون غضبوا. أوربان لم يُبالِ. هذا المشهد يُلخّص السياسة الخارجية الهنغارية تحت أوربان: دولة صغيرة بـ10 ملايين نسمة تتصرف كقوة مستقلة تتحدى الكتلة التي تنتمي إليها.
الغاز الروسي: حين يُفسّر الاقتصاد السياسة الخارجية
هنغاريا كانت تعتمد على الغاز الروسي لـ65% من احتياجاتها حتى وقت قريب. هذا يُفسّر جزئياً لماذا بودابست رفضت الانضمام لعقوبات الطاقة الأوروبية ضد روسيا وطالبت باستثناءات متكررة. الاعتماد الطاقوي يُترجَم إلى اعتماد سياسي — أو على الأقل ذريعة لتعطيل القرارات الأوروبية المتعلقة بروسيا. أوربان استغلّ هذه الذريعة إلى أقصى حد.
«لن ندعم الحرب» — وكيف يُعطّل هذا المساعدات
قرارات الاتحاد الأوروبي تتطلب الإجماع في كثير من الملفات الأمنية. هنغاريا استخدمت حق النقض مراراً لتأجيل أو تخفيف حزم المساعدات لأوكرانيا. في بعض الأحيان يتنازل الشركاء لتجاوزه — في أحيان أخرى يتأخر الدعم أسابيع أو أشهراً بسببه. هذا التعطيل لم يوقف المساعدات الأوروبية لكنه أضعفها وأخّرها.
| الملف | الموقف الأوروبي | موقف أوربان | النتيجة |
|---|---|---|---|
| عقوبات روسيا (الطاقة) | عقوبات شاملة | استثناء هنغاريا من غاز روسيا | استثناء جزئي ممنوح |
| مساعدات أوكرانيا | حزم ضخمة | رفض متكرر أو تأخير | تأجيلات متعددة |
| عضوية السويد (الناتو) | قبول سريع | تعليق 6 أشهر | قبول بعد «صفقة» |
| تمديد المهمة الأوروبية (أوكرانيا) | تجديد إجماعي | نقض متكرر | آلية بديلة خارج هنغاريا |
الصين في قلب أوروبا: اختيار أوربان المتعمّد
هنغاريا استقطبت استثمارات صينية ضخمة — مصانع بطاريات لشركة CATL، ثم إعلان افتتاح جامعة Fudan الصينية في بودابست — الأولى في الاتحاد الأوروبي. الأوروبيون يرون في ذلك مخاطرة أمنية: الصين داخل حدود الناتو. أوربان يرى فيه استقلالية اقتصادية. النتيجة: هنغاريا تُصبح «حصان طروادة» محتملاً لكل من الصين وروسيا داخل بنية الاتحاد.
«أوربان لا يُريد الخروج من الاتحاد الأوروبي — المال الأوروبي يُغذّي اقتصاده. لكنه يريد اتحاداً مختلفاً: تكتل مصالح اقتصادية لا مشروع قيمي. هذا التناقض هو جوهر استراتيجيته.»— ليليان ثرسي، المعهد الأوروبي لسياسة الديمقراطية، 2025
ليس الخروج من الاتحاد: 6 مليارات يورو سنوياً صافياً من أموال الاتحاد الأوروبي سبب كافٍ للبقاء.
إعادة تشكيل الاتحاد: يريد أوروبا تكتلاً اقتصادياً لا «مشروعاً قيمياً» يتدخل في سياسات الدول الداخلية.
النفوذ الشخصي: التوتر مع بروكسل يُقوّي شعبيته الداخلية — «بطل» يُقاوم «النخب الأوروبية».
خلاصة: أوربان بقاؤه في الاتحاد يُكلف أوروبا أكثر من خروجه. لكن لا آلية لإخراجه — وهذا هو الفراغ القانوني الذي يستغله.
محلل في الجيوسياسة والعلاقات الدولية. يُدير ITAB ويُصدر مجلة ARES للجيوسياسة الاستراتيجية.