هذه ليست حرب خيال علمي. هذا ما يجري الآن — مارس 2026، اليوم 26 من «Operation Epic Fury». لكن لفهم ما يحدث يجب أن نعود إلى الخلف. كيف وصلنا إلى هنا؟ ولماذا هذه المرة مختلفة عن كل المرات السابقة؟
الجولة الأولى: «حرب الـ12 يوماً» — يونيو 2025
في الرابع من يونيو 2025، شنّت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات جوية مكثفة على المنشآت النووية الإيرانية. في 12 يوماً، دُمّرت منشآت نطنز وفوردو وأصفهان بصواريخ GBU-57 الأمريكية «قاصمة الأبنكر» — الوحيدة القادرة على اختراق التحصينات العميقة. في 24 يونيو، توقف إطلاق النار عبر وساطة عُمانية. إيران تعهدت بـ«الانتقام في الوقت المناسب». العالم تنفّس.
لكن الهدوء كان مؤقتاً. داخل إيران، تسارعت عجلة بناء برنامج بديل — أعمق وأكثر انتشاراً وأصعب استهدافاً.
28 فبراير 2026: Operation Epic Fury تبدأ
لم تكن المفاجأة في الضربات الجوية — كان الجميع يتوقعها. المفاجأة كانت في هدفها الرئيسي: اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي في طهران. الضربة أعادت رسم الحرب من «ضربات وقائية ضد البرنامج النووي» إلى «تغيير النظام». الجمهورية الإسلامية وجدت نفسها في مواجهة وجودية. القيادة الجديدة أعلنت الحرب الكاملة.
اغتيال خامنئي + ضربات على 40 هدفاً عسكرياً
إسرائيل والولايات المتحدة تشنان الموجة الأولى. مطار طهران مُغلق.
الصواريخ الباليستية الإيرانية تُطلق 180 صاروخاً على إسرائيل
Iron Dome يعترض 85%. 15 صاروخاً تصل — خسائر في حيفا وعسقلان.
الحوثيون يُغرقون سفينة نفط في باب المندب
النفط يقفز إلى 95 دولاراً. 4 ناقلات تُحوّل مسارها.
إيران تضرب منشأة نفط مينا الأحمدي في الكويت
أمريكا تُعلن أنها ستدافع عن دول الخليج. النفط يتجاوز 100$.
الوضع الراهن: المضيق مُقيّد، المفاوضات متوقفة
مضيق هرمز متأثر جزئياً. التنافس البحري بين أمريكا وإيران في ذروته.
كيف تنتهي؟ ثلاثة سيناريوهات
السيناريو أ (الأرجح — 45%): وقف إطلاق نار مُفاوَض
ضغط أمريكي على إسرائيل وعُماني-قطري على إيران يُنتج تهدئة قبل نهاية أبريل. لا فائز واضح. إيران تُحافظ على نظامها. إسرائيل تُعلن نجاح ضرباتها النووية. الوضع يعود إلى التوتر المُزمن لكن بمستوى أعلى.
السيناريو ب (محتمل — 35%): التصعيد إلى حرب إقليمية
حزب الله يفتح جبهة لبنان بشكل كامل. الحوثيون يُصعّدون. إيران تضرب قواعد أمريكية في قطر والبحرين. أمريكا تردّ. المنطقة تشتعل من اليمن إلى لبنان.
السيناريو ج (الأقل احتمالاً — 20%): انهيار النظام الإيراني
الاقتصاد الإيراني المنهك + الضربات المستمرة + احتجاجات الداخل = انهيار النظام الإسلامي. هذا ما تحلم به إسرائيل. لكن «ما بعد الانهيار» قد يكون أكثر فوضى من النظام نفسه.
الخط الأحمر: هل تلجأ إيران للسلاح النووي؟
السؤال الذي يُؤرّق كل عاصمة في العالم. إيران لم تُعلن امتلاكها للسلاح النووي رسمياً — لكنها تقف على «عتبة العبور» وتحتاج 4-6 أسابيع لتجميع أول سلاح. الخبراء من Federation of American Scientists يُقدّرون أن استخدام سلاح نووي — حتى تكتيكي — سيُفجّر رداً أمريكياً وإسرائيلياً يُنهي الجمهورية الإسلامية تماماً. هذا يجعله ورقة ردع لا ورقة استخدام.
إسرائيل حققت هدفها الأساسي: تدمير البرنامج النووي الإيراني (الظاهر). لكن البرنامج السري ربما استمر في أماكن أعمق.
إيران خسرت قيادتها ومنشآتها لكن لم تُهزم: الدولة قائمة، الجيش يُقاتل، والصواريخ تُطلق. الانتقام بعيد المدى مستمر.
الخاسر الأكبر: الاقتصاد العالمي والمنطقة: النفط فوق 100$، تجارة البحر الأحمر مُعطّلة، ودول الخليج بين نارَين.
الأمريكيون يُريدون الخروج: واشنطن دعمت لكنها لا تريد حرباً طويلة. ضغطها للتهدئة سيتصاعد كل أسبوع.
محلل في الجيوسياسة والعلاقات الدولية. يُدير ITAB ويُصدر مجلة ARES للجيوسياسة الاستراتيجية.