في يناير 2025، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة «ستستعيد» قناة بنما. العالم ضحك — ثم أدرك أنه ليس يمزح تماماً. قناة بنما — التي بنتها أمريكا وأعادتها لبنما عام 1999 — باتت محور توتر جيوسياسي جديد بين واشنطن وبكين. ومن يسيطر على القناة يتحكم في الاتصال بين المحيط الهادئ والأطلسي.
«سنستعيد القناة» — ترامب وجيوسياسة المفاجأة
في خطابه في يناير 2025، قال ترامب إن السفن الأمريكية تُعامَل بشكل «مجحف» في القناة، وأن الصين تُديرها فعلياً، وأن أمريكا قد «تستعيدها». وزير الخارجية روبيو ذهب إلى بنما يحمل الرسالة. الرئيس البنامي رفض رفضاً قاطعاً. لكن الرسالة كانت لجمهور مختلف: الصين والمستثمرون الصينيون الذين يُديرون موانئ عند مدخلَي القناة عبر شركة Hutchison Holdings الهونغ كونغية.
النهاية: في مارس 2025، أعلنت Hutchison Holdings بيع حصتها في موانئ بنما — على الأرجح تحت ضغط أمريكي. انتصار دبلوماسي لترامب دون إطلاق رصاصة واحدة.
Hutchison Holdings: كيف وصلت الصين إلى موانئ بنما؟
شركة Hutchison Port Holdings (هونغ كونغ) حصلت على عقد إدارة ميناء Balboa (المحيط الهادئ) وميناء Cristóbal (الأطلسي) في 1997 — أي البوابتَين معاً. ليس عبر قرار عسكري، بل عبر عطاء تجاري قانوني. واشنطن تعمّدت تجاهل هذا لسنوات. في عهد ترامب، أصبح مصدر قلق أمني علني: «من يُدير الموانئ يعرف كل شيء يمر عبر القناة».
| المنافس | موانئ قناة بنما + المحيط الهادئ | موانئ في المنطقة | الهدف الاستراتيجي |
|---|---|---|---|
| 🇨🇳 الصين | Balboa + Cristóbal (قيد البيع) | 22+ ميناء في أمريكا اللاتينية | سلاسل توريد + نفوذ |
| 🇺🇸 الولايات المتحدة | القاعدة التاريخية، لكن بلا وجود تشغيلي | قواعد عسكرية في كولومبيا وبيرو | الهيمنة الأمنية التقليدية |
| 🇵🇦 بنما | سيادة القناة بالكامل قانونياً | مركز مالي إقليمي | السيادة + الإيرادات |
الجفاف يُقيّد القناة: مشكلة لا يتحدث عنها أحد
قناة بنما تعتمد على خزانات المياه العذبة (بحيرة غاتون) لرفع السفن عبر نظام القفزات (Locks). في 2023، جفاف حاد بسبب ظاهرة النينيو أجبر السلطات على تقليص عدد السفن اليومية من 36 إلى 22. في عالم يتصاعد فيه التغيّر المناخي، هذا التهديد البنيوي أخطر من أي جدل سياسي على المدى البعيد.
🔗 مصادر للمتابعة
«قناة بنما هي أوضح مثال على كيف أن البنية التحتية التجارية أصبحت ساحة للمنافسة الجيوسياسية بين أمريكا والصين. وبنما، الدولة الصغيرة، تجد نفسها في وسط هذه المعركة.»— ريتشارد وايتز، معهد هدسون، 2025
بنما قانونياً وسيادياً: القناة ملك بنما منذ 1999. لا يمكن «استعادتها» بالمعنى القانوني دون غزو — وهذا أمر غير واقعي.
أمريكا استعادت نفوذها: خروج Hutchison Holdings يُعيد الموانئ لإدارة أكثر صداقة لواشنطن.
الصين ستعوّض: لديها 22+ ميناء آخر في أمريكا اللاتينية — خروجها من بنما خسارة لكن ليست كارثة.
التهديد الحقيقي: المناخ، لا السياسة. جفاف قادم قد يُقيّد القناة أكثر من أي جدل دبلوماسي.
محلل في الجيوسياسة والعلاقات الدولية. يُدير ITAB ويُصدر مجلة ARES للجيوسياسة الاستراتيجية.