لا دولة في الناتو تُربك التحالف كما تفعل تركيا. دولة عضو منذ 1952، تستضيف القاعدة الأمريكية الأهم في المنطقة (إنجيرليك)، وتُعارض سياسات التحالف الأساسية، وتشتري أسلحة من روسيا، وتُغلق مضيقها أمام من تريد. أردوغان حوّل الجغرافيا التركية إلى رافعة دبلوماسية لا تُعادَل.
S-400: الصفقة التي أربكت الناتو وأُقصيت منها F-35
في 2017، اشترت تركيا منظومة S-400 الروسية للدفاع الجوي — رغم تحذيرات الناتو والولايات المتحدة. العقوبة: إقصاؤها من برنامج F-35 وعقوبات أمريكية. المفارقة: بعد غزو روسيا لأوكرانيا 2022، أغلقت تركيا البوسفور أمام السفن الحربية الروسية وباعت Bayraktar لأوكرانيا. روسيا وأمريكا في وقت واحد؟ هذا هو أردوغان.
Bayraktar TB2: حين تُصبح المسيّرة سياسة خارجية
تركيا صدّرت Bayraktar TB2 إلى أوكرانيا (حيث دمّرت معدات روسية) وإلى إثيوبيا وليبيا وأذربيجان والمغرب وتونس وأكثر من 30 دولة. هذه ليست صفقة سلاح عادية — إنها أداة نفوذ دبلوماسي. كل دولة تشتري Bayraktar تقترب من أنقرة. تركيا تبني شبكة تأثير إقليمي بالطائرات المسيّرة، لا بالمال أو الأيديولوجيا.
سوريا واليونان: تركيا تتحرك بمنطق خاص بها
في سوريا، تركيا تحتل مناطق شمالية، تدعم فصائل مسلحة، وتُقاتل الأكراد (حلفاء أمريكا). في اليونان — عضو الناتو — تتنازع معها على جزر ومجال جوي. هذا عضو الناتو يُعارض عضواً آخر أمام المحاكم الدولية. لا مثيل لهذا في تاريخ التحالف.
«أردوغان أدرك شيئاً لم يُدركه قادة قبله: الجغرافيا التركية تجعل بلاده لا يمكن الاستغناء عنها — لا من الناتو ولا من روسيا. وهذا يعني حرية استراتيجية لا تملكها أي دولة من حجمها.»— سينم أصلان، معهد بروكينغز، 2025
لن تغادر الناتو: العضوية تُوفّر لها ضماناً أمنياً لا بديل له. لكنها ستُبقي استقلاليتها ما استطاعت.
ستُواصل التوازن: بين روسيا والغرب وإيران والعالم العربي — هذا هو النموذج الأردوغاني الذي أثبت فاعليته.
الخطر الداخلي: اقتصاد هش وتضخم مزمن وخلافة أردوغان — هذا هو المُتغيّر الحقيقي لمستقبل السياسة التركية.
محلل في الجيوسياسة والعلاقات الدولية. يُدير ITAB ويُصدر مجلة ARES للجيوسياسة الاستراتيجية.