في فبراير 2026، حين اغتالت إسرائيل المرشد علي خامنئي، السؤال الأول لم يكن «من سيخلفه؟» — بل «هل يصمد الحرس الثوري؟» لأن الحرس الثوري هو العمود الفقري للجمهورية الإسلامية — لا خامنئي، ولا المرشد الذي سيأتي بعده. فهم إيران يعني أولاً فهم هذا التنظيم الاستثنائي.
أُنشئ لحماية الثورة — فأصبح الثورة نفسها
الحرس الثوري (IRGC) أُسّس عام 1979 بديلاً عن الجيش الإمبراطوري الذي كان موالياً للشاه. الهدف: حماية الجمهورية الإسلامية من الأعداء الداخليين والخارجيين. في 2026، هو: جيش نخبة مستقل عن القوات المسلحة النظامية، شركة متعددة الجنسيات، جهاز استخبارات، وصانع سياسة خارجية — في آنٍ واحد. يُجيب أمام المرشد مباشرة، لا أمام الرئيس ولا البرلمان.
من صواريخ شهاب إلى ناطحات سحاب طهران
الحرس الثوري يُدير إمبراطورية اقتصادية تُقدَّر بـ200 مليار دولار — شركات بناء وصناعات دفاعية وموانئ وتهريب وعقارات. اسم «خاتم الأنبياء» هو الأكبر — شركة مقاولات تفوز بعقود حكومية ضخمة دون منافسة. هذا يجعل العقوبات الغربية محدودة التأثير: الحرس الثوري لديه اقتصاده الموازي الذي يتحاشى النظام المصرفي الدولي.
قوة القدس: الجناح الذي يُدير المنطقة
قوة القدس — الوحدة الخارجية للحرس — هي من تُدير شبكة الوكلاء الإيرانية. حزب الله في لبنان. الحوثيون في اليمن. الحشد الشعبي في العراق. بعض الفصائل الفلسطينية. هذه الشبكة تُعطي إيران عمقاً استراتيجياً يمتد من المتوسط إلى البحر الأحمر — بلا جنود إيرانيين رسميين في أغلب الأحيان.
«الحرس الثوري ليس جزءاً من الدولة الإيرانية — إنه يحتل الدولة. الفرق ليس سيمانتيكياً — إنه جوهري لفهم لماذا الإصلاح في إيران صعب من الداخل.»— علي أنصاري، مدير معهد الدراسات الإيرانية، جامعة سانت أندروز، 2025
نعم، والأرجح يتعزّز: في أي انتقال سياسي مضطرب، الأجهزة الأمنية هي المستفيد الأول. الحرس الثوري سيُحاول فرض مرشّحه — أو أن يكون هو من يختار المرشد الجديد.
لكن هناك فصائل داخله: ليس الحرس كتلة واحدة. توجد تيارات متعارضة داخله — بين براغماتيين يريدون رفع العقوبات وراديكاليين يرفضون أي تسوية مع الغرب.
الخلاصة: الحرب مع إسرائيل تُضعف بعض أذرعه لكنها تُقوّي روايته — «نحن نُقاتل من أجل البقاء». هذه الرواية تُعزّز شرعيته الداخلية.
محلل في الجيوسياسة والعلاقات الدولية. يُدير ITAB ويُصدر مجلة ARES للجيوسياسة الاستراتيجية.