في سبتمبر 2014، سيطر الحوثيون على صنعاء. قالت التوقعات آنذاك إن الحرب ستستمر أشهراً. في 2026، السنة الثانية عشرة، اليمن الدولة المنسية في أعمق أزمة إنسانية في العالم. وأكثر من ذلك: أصبح اليمن الحوثي يُهدد 12% من التجارة العالمية.
الحوثيون: من حركة دينية إلى قوة إقليمية
بدأ الحوثيون كحركة دينية زيدية في صعدة شمال اليمن في التسعينيات. تحوّلوا إلى قوة مسلحة بمساعدة إيرانية منذ مطلع الألفية. اليوم هم أكثر من مجرد ميليشيا: يُديرون دولة de facto في شمال اليمن، يُصدّرون نفطاً وخدمات، ويُطلقون صواريخ تصل إلى الرياض وتل أبيب وشرق البحر الأبيض المتوسط. الشعار: «الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل» — والفعل يتطابق مع الكلام.
هجمات باب المندب: حرب اليمن تُصبح مشكلة العالم
منذ أكتوبر 2023، شنّ الحوثيون أكثر من 100 هجوم على سفن تجارية في البحر الأحمر. صواريخ وطائرات مسيّرة ضد ناقلات نفط وسفن تجارية من جميع الجنسيات. الهدف المُعلن: الضغط على إسرائيل. النتيجة الفعلية: معظم شركات الشحن الكبرى تجنّبت المرور — ما أضاف 14 يوماً إلى رحلة آسيا-أوروبا عبر رأس الرجاء الصالح وضاعف تكاليف الشحن.
| الطرف | يدعم | الهدف الحقيقي |
|---|---|---|
| 🇮🇷 إيران | الحوثيون — تسليح وتدريب | ورقة ضغط على السعودية وأمريكا |
| 🇸🇦 السعودية + الإمارات | الحكومة الشرعية | منع دولة حوثية على حدودها |
| 🇺🇸 أمريكا | التحالف ضد الحوثيين (Operation Prosperity Guardian) | حماية الملاحة، إضعاف إيران |
| 🇷🇺 روسيا | محايدة رسمياً | إبقاء الفوضى في الملاحة لرفع النفط |
«الحوثيون أصبحوا أكثر نفوذاً اليوم مما كانوا قبل التدخل السعودي في 2015. الحرب فشلت في هدفها الأول — والتاريخ سيُسجّل ذلك.»— غريغوري جونسن، مؤلف «آخر رجل في اليمن»، 2025
السيناريو الأرجح (تقسيم de facto مستمر): الجنوب تحت الحكومة الشرعية، الشمال تحت الحوثيين — مع مفاوضات متقطعة لا تُفضي لاتفاق.
ما يجعل الحل مستحيلاً: إيران لا تريد حلاً يُنهي ورقتها الأقوى في الخليج. السعودية لا تريد دولة حوثية على حدودها. الحوثيون لا يريدون تقاسم السلطة.
الضحية الحقيقية: الشعب اليمني — 21 مليون يحتاجون المساعدة، والعالم يتفرج.
محلل في الجيوسياسة والعلاقات الدولية. يُدير ITAB ويُصدر مجلة ARES للجيوسياسة الاستراتيجية.